لا تُبْدِ غَيْرَ تَبَسُّمٍ- شعر: محمود مرعي (إلى الشَّيخ رائد صلاح الأعز الأجلّ)

إلى الشَّيخ رائد صلاح الأعز الأجلّ

اِشْمَخْ فَرَبُّ البَغْيِ دونَ حِذاكا.. أَنْتَ الأَعَزُّ وَحَقِّ مَنْ سَوَّاكا

اِشْمَخْ فَما خُلِقَ الشُّموخُ لِغَيْرِنا.. فَتَبارَكَ الـمَوْلى بِما أَوْلاكا

لا يَكْذِبُ الأَهْلينَ رائِدُهُمْ إِلى .. خَيْرِ الحَياةِ وَما ارْتَضى مَوْلاكا

وَالسِّجْنُ خَلْوَةُ عابِدٍ قَدْ قالَها.. أَسَدٌ قَضى آذاهُ ما آذاكا

وَارْفَعْ جَبينًا ما انْحَنى في لَحْظَةٍ.. إِلَّا لِرَبِّكَ ساجِدًا لِرُقاكا

لا تُبْدِ غَيْرَ تَبَسُّمٍ سَعِدَتْ بِهِ.. أَحْرارُ شَعْبِكَ وَانْفَرى أَعْداكا

مَهْما اسْتَطالَ بَنو الغُبارِ تَراكُمًا.. وَتَكَوَّموا لُبَدًا هُنا وَهُناكا

فَلَدى الجَواري الكُنَّسِ الكَنْسُ الَّذي.. يُجْلي غُبارَ الأَرْضِ عَنْ غَبْراكا

اَلأَهْلُ حَوْلَكَ كَالسِّوارِ وَمِعْصَمٍ.. وَمِنَ الوَرى ما لا رَأَتْ عَيْناكا

لا فَرْقَ بَيْنَ هِلالِهِمْ وَصَليبِهِمْ.. جَعَلوا البُيوتَ مَعَ القُلوبَ حِماكا

وَالقُدْسُ ضاحِكَةٌ تُزَغْرِدُ في هَنا.. رَغْمَ الجُنودِ تَسومُها إِهْلاكا

وَتَجوسُ بَيْنَ بُيوتِها بَغَليلِها.. تُقْصي الأَحَقَّ وَتُطْلِقُ الأَفَّاكا

وَالـمَسْجِدُ الأَقْصى ازْدَهى بِقِبابِهِ.. وَالسَّاجِدينَ يُرَدِّدونَ دُعاكا

فيهِ الحَرائِرُ في رِباطٍ دائِمٍ.. في عَزْمِ خَوْلَةَ يَقْتَفينَ خُطاكا

وَقَوافِلُ الأَحْرارِ فيهِ عَصائِبٌ.. تَأْبى الرُّضوخَ لِـمارِقٍ قَدْ حاكا

شَرَّ النَّوايا وَالطَّوايا دَأْبُهُ.. ما سارَ فَوْقَ الأَرْضِ سارَ شِراكا

وَالشُّرْطَةُ العَمْياءُ بِنْتُ تَخَبُّطٍ.. مِلْجِنِّ مِنْ مَسٍّ يُثيرُ عِراكا

وَالاِعْتِقالُ مَسارِحٌ وَمَشاهِدٌ.. ما تَنْتَهي، إِلَّا تَفيضُ حِراكا

وَسِياسَةٌ كَفِخاخِ صَيْدٍ صُنِّعَتْ.. لِلرَّاكِعينَ السَّاجِدينَ هُناكا

كَمْ مُفْرَغٍ مِلْخَيْرِ مَعْقولِ الحِجى.. مُسْتَحْمِرٍ مِلْعَقْلِ رامَ فِكاكا

لا يَسْتَبينُ مِنَ البَيانِ سِوى الَّذي.. يُعْلي جُنونَ البَغْيِ لا الإِدْراكا

يَتَغَوَّلونَ عَلى النِّساءِ خَساسَةً.. يا أَيُّها الـمُحْتَلُّ ما أَغْباكا

أَعْماكَ حِقْدُكَ وَاصْطَلَيْتَ بِنارِهِ.. وَاللهُ عَنْ عِظَةٍ مَضَتْ أَعْماكا

تُعْلِي الأَخَسَّ عَلى الكَريمِ سَفاهَةً.. صِلٌّ غَوِيُّ القَصْدِ قَدْ أَغْواكا

وَالقَتْلُ عِنْدَكَ لُعْبَةٌ وَهِوايَةٌ.. كادَتْ تَبيدُ وَتَمَّحي لَوْلاكا

تَزْدادُ ما انْسَفَكَتْ دِمانا نَشْوَةً.. وَيَزيدُ لَوْنُ دِمائِنا غُلَواكا

ما زالَ في صُحُفِ الزَّمانِ حَوادِثٌ.. تَعِظُ السَّوِيَّ وَتُنْذِرُ السَّفَّاكا

نَيْرونُ زالَ وَما نَجا الفِرْعَوْنُ وَالنَّمْرودُ وَالقارونُ زالَ كَذاكا

فَلِرَبِّنا سُنَنٌ بِلا تَبْديلَ أَوْ.. تَحْويلَ، ما أَدْراكَ ما أَدْراكا

أَتَظُنُّ أَنَّكَ آمِنٌ وَبِمَعْزِلٍ.. عَنْ سُنَّةِ الرَّحْمنِ، ما أَشْقاكا

لَوْ حاطَكَ الـمَخْلوقُ كَلًّا أَوْ مَشَى.. حَرَسًا لَدَيْكَ وَعادَ مِنْ أُجَراكا

وَأَتَتْ جِهاتُ الأَرْضِ نَحْوَكَ شُرَّعًا.. أَوْ صارَ أَهْلُ الأَرْضِ مِنْ نُدَماكا

أَوْ نَصَّبوكَ إِلهَهُمْ لِوَساوِسٍ.. طَفَحَتْ نُفوسُهُمُ بِها إِشْراكا

فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ لَسْتَ أَوَّلَ مُبْلِسٍ.. مَسَخَ الجَمالَ وَحَطَّهُ وَتَذاكى

فَلَقَدْ سُبِقْتَ بِكُلِّ ما قَدْ جِئْتَهُ.. وَجَنَيْتَهُ وَجَعَلْتَهُ جَلْواكا

خُذْ عِبْرَةً تُنْجيكَ مِنْ غَضَبِ السَّما.. مِنْ قَبْلِ أَنْ تَذْرو السَّماءُ ذُراكا

وَتُحيلُ ما قَدَّمْتَ قاعًا صَفْصَفًا.. وَيُقالُ قَدْ قَصَمَتْ عُلاكَ يَداكا

موقع الطيرة يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:fadimansour1976@gmail.com

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة